المحقق البحراني
173
الحدائق الناضرة
طواف النساء على اشتراط الاستنابة بعدم القدرة على المباشرة ، وإذا ثبت ذلك في طواف النساء فغيره أولى بالحكم ، كما لا يخفى على من أمعن النظر . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) - من حمل كلام الشيخ ( قدس سره ) على أنه مبني على أن الجهل والنسيان هنا سواء - غير بعيد ، وإن كان وقوع أمثال هذا الاستدلال الناشئ عن الاستعجال وعدم التدبر في ما يورده من المقال من الشيخ ( قدس سره ) غير عزيز كما لا يخفى على من له أنس بطريقته في التهذيب . وأما ما ذكره في توجيه هذا الحمل الذي ذكره بدقة نظره وحدة فكره فمن المقطوع به والمعلوم أن هذا لا يخطر للشيخ ( قدس سره ) ببال ولا يمر له بفكر ولا خيال ، وأين الشيخ ( قدس سره ) وهذه التدقيقات مع كونه في الظواهر لا وقوف له ولا ثبات . على أن باب المناقشة في ما ذكرة ( قدس سره ) غير مغلق ، ولولا خوف الإطالة بما لا مزيد فائدة فيه مع وجوب الاشتغال بما هو الأهم لا وضحنا ما فيه ، وبالجملة فالتكلف فيه أمر ظاهر كما لا يخفى . وأما نسبته ( قدس سره ) العبارة التي في التهذيب وهو قوله : ( ومن نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله . . إلى آخرها ) إلى الشيخ المفيد في المقنعة - وأن الشيخ ( قدس سره ) أوردها ، واستدل عليها بالأخبار الثلاثة ، حتى أنه جعل هذا القول مذهب الشيخين ، وزيفه وشيده في البين ، وزعم أن ما ذكره من هذا التدقيق قد تفطن له الشيخ المفيد ( قدس سره ) وإن خفي على المتأخرين - فهو غريب من مثله ( قدس سره ) من أرباب التحقيق وذوي الفضل والتدقيق